أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

32

شرح مقامات الحريري

أخوهم ومولاهم وحامل سرّهم * ومن قد ثوى فيهم وعاشرهم دهرا أشوقا ولمّا تمض لي غير ساعة * فكيف إذا خبّ المطيّ بنا شهرا ! فقلت : يا غلام ، أتعرف منزل مولاك من هاهنا ؟ فقال : هيهات ، وهل تخفي معالم الصبّ ! فقلت : اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه تعالى ، ووهبت له ألف دينار ، فقال لي زميلي : أمثل هذا يعتق ؟ فقلت : أو مثله يملك ! فولّى وهو يقول : [ البسيط ] لا يوجد الخبر إلا في معادنه * والشرّ حيث طلبت الشرّ موجود وحدّث ابن عائشة قال : كان لرجل من قيس عيلان جارية ، وكان بها معجبا ، ولها مكرما فأصابته حاجة وجهد ، فقالت له : لو بعتني فإن نلت طائلا عدت به عليك ، فعرضها للبيع ، فعرضت على عمر بن عبد اللّه بن معمر المذحجيّ ، فأعجبته فاشتراها بمائة ألف درهم ، فلما مضت لتدخل القصر ودّعت مولاها وأنشدته : [ الطويل ] هنيئا لك المال الذي قد أصبته * ولم يبق في كفّي إلا تفكّري أقول لنفسي وهي في كرب غشية * أقليّ فقد بان الحبيب أو أكثري إذا لم يكن للوصل عندك حيلة * ولم تجدي بدّا من الصّبر فاصبري فأجابها مولاها : [ الطويل ] فلو لا قعود الدهر بي عنك لم يكن * لفرقتنا شيء سوى الموت فاعذري أئوب بحزن من فراقك موجع * أناجي به قلبا طويل التّفكّر عليك سلام لا زيارة بيننا * ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال ابن معمر : قد شئت ، خذ بيدها فهي لك وثمنها . * * * قال : فلمّا وعى الشّيخ أبياته ، وعقل مناغاته ، تنفّس الصّعداء وبكى حتّى أبكى البعداء ؛ ثمّ قال لي : إنّي أحلّ هذا الغلام محلّ ولدي ، ولا أميّزه عن أفلاذ كبدي ؛ ولولا خلوّ مراحي ، وخبوّ مصباحي ؛ لما درج عن عشّي ، إلى أن يشيّع نعشي ، وقد رأيت ما نزل به من لوعة البين ، والمؤمن هين لين ، فهل لك في تسلية قلبه ، وتسرية كربه ؛ بأن تعاهدني على الإقالة فيه متى استقلت ؛ وألّا تستثقلني إذا ثقّلت ؛ ففي الآثار المنتقاة ، المرويّة عن الثّقات : من أقال نادما بيعته ، أقاله اللّه عثرته . قال الحارث بن همام : فوعدته وعدا أبرزه الحياء ، وفي القلب أشياء ، فاستدني